أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

186

شرح مقامات الحريري

قوله تعالى : وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ [ النحل : 44 ] ، وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ [ الروم : 43 ] وفي الحديث « عصيّة عصت اللّه ورسوله ، وغفار غفر اللّه لها ، وأسلم سالمها اللّه ، والظلم ظلمات يوم القيامة » . وقال خالد بن صفوان لرجل من بني عبد الدار : هشمتك هاشم ، وأمّتك أمية ، وخزمتك مخزوم ، وأنت من عبد دارها ، ومنتهى عارها ، فتح لها الأبواب إذا أقبلت ، وتغلقها إذا أدبرت . والتجنيس أنواع ، فمنه تجنيس اللفظ وهو ما تقدم ، ومنه تجنيس الخطّ وهو ما يصح تصحيفه ، كقوله تعالى : وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 104 ] . وفي حديث سعد بن أبي وقاص : لما أسلمت راغمتني أمي ، فهي مرة تلقاني بالبشر ، ومرة تلقاني بالبسر . البحتري : من سعادة جدّك ، وقوفك عند حدّك . وفي رسالة : عاد إلى المسامحة والمحاسنة ، بعد المشامخة والمخاشنة ، وقال البحتريّ : [ الطويل ] ولم يكن المغترّ باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه « 1 » وقال البحتريّ أيضا : [ الطويل ] وحالا كريش النّسر مهما رأيته * جناحا لشهم عاد ريشا على سهم ومنه تجنيس السمع كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 ] ومن رسالة : لم يكن لأمره مضيعا ، ولا لسرّه مديعا . البستي : من لم يكن لك نسيبا ، فلا ترج منه نصيبا . ومن لم يكن لك صدره بالحاجات فسيحا ، فلا تسمع له بها لسانا فصيحا . وقال : [ الطويل ] أبوك كريم غير أنك سابق * مداه فلا ضيم عليك ولا ذمّ فلا يعجبنّ الناس مما أقوله * وأقضي به فالغيث يقدمه الغيم وقال المعرّي رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ] أعوذ باللّه من قوم إذا سمعوا * خيرا أسرّوه أو شرّا أذاعوه وخالد بن سنان ليس ينقصه * من قدره الكون في حيّ أضاعوه ومنه تجنيس المضارعة ، فمنه من رسالة : أنابه بين احتفاء واحتفال ، وبين ذكر مطر مطرب . وثنا مغر مغرب .

--> ( 1 ) البيت في ديوان البحتري ص 215 .